العلامة المجلسي

15

بحار الأنوار

كان والله فينا كأحدنا ، يدنينا إذا أتيناه ، ويجيبنا إذا سألناه ، ويقربنا إذا زرناه لا يغلق له دوننا باب ، ولا يحجبنا عنه حاجب ، ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه لهيبته . ولا نبتديه لعظمته ، فإذا تبسم فمن مثل اللؤلؤ المنظوم ، فقال معاوية : زدني في صفته ، فقال ضرار : رحم الله عليا كان والله طويل السهاد ( 1 ) قليل الرقاد ، يتلو كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار ، ويجود لله بمهجته ، ويبوء إليه بعبرته ، لا تغلق له الستور ، ولا يدخر عنا البدور ، ولا يستلين الاتكاء ولا يستخشن الجفاء ولو رأيته إذ مثل في محرابه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه وهو قابض على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين وهو يقول : يا دنيا أبي تعرضت ( 2 ) أم إلي تشوقت هيهات هيهات لا حاجة لي فيك أبنتك ثلاثا لا رجعة لي عليك ، ثم يقول : واه واه لبعد السفر وقلة الزاد وخشونة الطريق ، قال : فبكى معاوية وقال : حسبك يا ضرار ، كذلك والله كان علي ، رحم الله أبا الحسن ( 3 ) . بيان : البدور جمع البدرة . والسدول جمع السدل ، وهو الستر ، شبه ظلم الليل بالأستار المسدولة . وتململ : تقلب والسليم : من لدغته الحية . أقول : سيأتي في مكارم أخلاق علي بن الحسين عن الباقر عليهم السلام أنه قال : كان علي بن الحسين عليهما السلام يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أمير المؤمنين عليه السلام ، كان له خمسمائة نخلة ، فكان يصلي عند كل نخلة ركعتين . 7 - قرب الإسناد : الطيالسي ، عن ابن بكير ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان علي عليه السلام قد اتخذ بيتا في داره ليس بالكبير ولا بالصغير ، وكان إذا أراد أن يصلي من آخر الليل أخذ معه صبيا لا يحتشم منه ، ثم يذهب معه إلى ذلك البيت فيصلي ( 4 ) . 8 - التوحيد : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن البزنطي ، عن أبي الحسن

--> ( 1 ) سهد : أرق ولم ينم . ( 2 ) في المصدر و ( م ) : إلى تعرضت . ( 3 ) أمالي الصدوق : 371 . ( 4 ) قرب الإسناد : 75 .